عناصر داعـ ـش خارج سجون قسد..
إلى لبنان أم إلى العراق؟
قلق جديد في المنطقة
أثار الحديث عن خروج عناصر من تنظيم داعـ ـش الإرهـ ـابي من داخل سجون قسد في مناطق من البادية السورية قلقًا واسعًا على أكثر من صعيد، ولا سيّما لناحية وجهتهم التالية، وما إذا كان هؤلاء سيُعاد توجيههم نحو لبنان أو العراق، إذ إنّ مجرد خروجهم من أماكن الاحتجاز، في هذا التوقيت تحديدًا، يحمل دلالات خطِرة ونوايا مريبة تجاه أمن المنطقة واستقرارها.
أعداد هائلة من المقاتلين!
تشير التقديرات المتقاطعة إلى أنّ أكثر من 8,950 عنصرًا من تنظيم داعـ ـش كانوا محتجزين لدى ما يُعرف بـ"قوات سوريا الديمقراطية" قبل التطورات العسكريّة الأخيرة ودخول الجيش السوري إلى عدد من المناطق التي كانت خاضعة لسيطرة قسد، مع الإشارة إلى أنّ محافظة الحسكة ما زالت تضمّ في سجونها عددًا كبيرًا من العناصر الإرهـ ـابية، ولا سيّما في محيط سجن الصناعة ومراكز احتجاز فرعية في ريف المحافظة.
إطلاقهم حصل باتفاق
وبحسب معلومات حصل عليها "المرفأ"، فإنّ قيادة قسد لم تُقدم على خطوة إخراج عناصر داعـ ـش بدافع انتقامي أو كردّ فعل آني، بل جرى ذلك ضمن تفاهم واضح المعالم تمّ برعاية دوليّة، وبضمانات سياسيّة وأمنيّة، الأمر الذي يعزّز المخاوف من أنّ هؤلاء لم يُتركوا لمصير عشوائي، بل جرى إعادة توظيفهم أو إعادة توزيعهم بما يخدم أجندات إقليميّة محدّدة، على وقع التحوّلات الجارية في سوريا والمنطقة.
لبنان خارج الحسابات؟
ما يمكن استبعاده حتّى اللحظة هو توجّه هذه المجموعات نحو لبنان لتنفيذ عمليّات علنيّة تحت عناوين "جهاديّة"، إذ إنّ مثل هذا السيناريو سيعود بنتائج عكسيّة على الجهات التي تقف خلف إخراجهم، كونه سيضرب مباشرة السرديّة السياسيّة والأمنيّة المروَّجة ضدّ حـ ـز ب الله، التنظيم الوحيد الذي واجه إسرائيل وداعـ ـش في آنٍ معًا، ما قد يؤدّي إلى إعادة تعويم النقاش الداخلي حول السلاح والمقـ ـاومة بدل إضعافه.
جزء من الاتفاق الأمني!
هذا ولا تستبعد مصادر دبلوماسية لـ"المرفأ" أن تكون وجهة هؤلاء مرتبطة مباشرةً بالاتفاق الأمني السوري الإسرائيلي، الذي جرى التفاهم على الكثير من بنوده، والتي كان أحدها تصدير المسلّحين الأجانب في الجيش السوري الجديد إلى مناطق صراع تحتاج إسرائيل إلى مزيد من الضغط البرّي فيها، كالحدود الليبيّة المصريّة، والداخل اليمني (مناطق النفوذ الإماراتي)، وحدود لبنان.
طريق فلسطين مقطوعة!
الأهمّ، أنّه ضمن السيناريوهات المتداولة، يصعب وضع غزّة أو فلسطين ضمن خيارات "الجهاد" المقبلة لهؤلاء، إذ لم يُسجَّل في تاريخ تنظيم داعـ ـش أيّ انخراط حقيقي في مواجهة المشروع الإسرائيلي، بل اقتصر دوره منذ نشأته على القـ ـتل والتخريب وخدمة مشاريع الفوضى الخلّاقة، بعيدًا عن أيّ صراع تحرّري فعلي، ما يجعل توجيههم المحتمل أقرب إلى الساحة العراقيّة أو البادية السوريّة، حيث الفراغات الأمنيّة ومساحات الحركة الأوسع.


